ابن بسام
54
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
قال : فأجابني بقوله « 1 » : كلامك حرّ والكلام غلام * وسحر ولكن ليس فيه حرام ودرّ ولكن بين جنبيك بحره * وزهر ولكنّ الفؤاد كمام / وبعد فإن ودّعتني بخداعة * فحقّي أن « 2 » يجني عليك ملام أعنّي « 3 » على نفسي بتزويد نفسها * بلى قول « 4 » لا شيء عليّ حرام فدونكه إذ لم أجد لي حيلة * وقلبي فاعلم في الطعام طعام فهنّئته زادا وفي الصدر وقدة * وللصبر من دون الفؤاد مرام لقد كان فأل من سمائك مؤنس * وقد عاد ضدّا فالعزاء رمام تحلّيت بالداني وأنت مباعد * فيا طيب بدء لو تلاه تمام ويا عجبا حتى السّمات تخونني * وحتى انتباهي للصديق منام أضاء لنا أغمات قربك برهة * وعادوها حين ارتحلت ظلام تسير إلى أرض بها كنت مضغة * وفيها اكتسب باللحم منك عظام وأبقى أسام الذلّ في أرض غربة * وما كنت لولا الغدر ذاك أسام فبلّغتها في ظلّ أمن وغبطة * وسنّي لي مما يعوق سلام قال ابن بسام : وكان الحصريّ المكفوف القروي قد طرأ على الأندلس في مدّة ملوك طوائفها ، فتهادته تهادي الرياض للنسيم ، وتنافسوا فيه تنافس الديار في الأنس المقيم ، ولما خلعوا وأخوت تلك النجوم ، وطمست للشعر تلك الرسوم ، اشتملت عليه مدينة طنجة وقد ضاق ذرعه ، وتراجع طبعه ، فتصدّى إلى المعتمد في طريقه ، وهو في تلك الحال ، من الاعتقال ، بأشعار له قديمة صدرها في الرباب وفرتنى ، وعجزها في الاستجداء وطلب اللهى ، خارجة عن الغرض والمغزى ، مما كان فيه المعتمد يومئذ ، وألحّ عليه بالوصول بتلك الأشعار إليه ، فندبه كرم جبلّته إلى مقارضته ، / عند مفاوضته ، فطبع على ثلاثين مثقالا لم يمكنه سواها ، وأدرج قطعة شعر طيّها معتذرا من نزرها ، راغبا في قبول أمرها ، فلم يجاوبه الحصريّ عما حصل حينئذ من قبله لديه ، فكتب المعتمد
--> ( 1 ) ديوان المعتمد : 113 . ( 2 ) ط م : أن يحنى عليه . ( 3 ) ط ك : أعين . ( 4 ) ط م د س : وقول .